مدعوم من

OIE

ما هو داء الكلب؟

هو مرض حيواني المصدر (ينتقل من الحيوانات إلى البشر)، سببه فيروس الكَلَب، وهو من جنس genus Lyssavirus، وفصيلة Rhabdoviridae family. الكلاب المحلية هي أكثر الخزانات للفيروس شيوعًا، وهي المسؤولة عن أكثر من 99٪ من الضحايا البشرية الناجمة عن داء الكلب المنقول بواسطة الكلاب.
ينتقل الفيروس بعد العقر بواسطة لعاب الحيوانات المسعورة ليدخل جسم الشخص المعقورعمومًا عن طريق تسلل فيروس الكلب في اللعاب من حيوان مسعور إلى أي جرح (كالخدوش مثلاً)، أو عن طريق التعرض المباشر للعاب المخاطي لحيوان مصاب (مثل العض ). ولا يمكن للفيروس التسلل عبرالجلد السليم للإنسان. وبمجرد وصول الفيروس إلى الدماغ يتكاثر بسرعة ، مما يؤدي إلى ظهور علامات سريرية على الشخص المريض.وهناك نوعان من الأعراض السريرية لداء الكلب – الاهتياج (كلاسيكي أو دماغي) أو الشلل. وداء الكلب الاهتياجي هو أكثر أشكال داء الكلب البشري شيوعًا، حيث يمثل حوالي 80٪ من الحالات.

باستثناء القارة القطبية الجنوبية ، داء الكلب مستوطن في جميع القارات. ومن بين عشرات الآلاف من الوفيات التي تحدث سنويًا بسبب داء الكلب ، يتم الإبلاغ عن 95٪ من الحالات في آسيا وأفريقيا.
يؤثر داء الكَلَب البشري المنقول بواسطة الكلاب بشكل غير متساوي على المجتمعات الريفية الفقيرة ، وخاصة الأطفال ، حيث تحدث غالبية الوفيات البشرية (80٪) في المناطق الريفية ، وحيث يكون الوعي بخطورة الداء والوقاية منه بعد التعرض له محدودًا أو غير موجود.
من المحتمل أن يكون هناك قلة وعي بالأضرار الحقيقية للمرض بسبب نقص الإبلاغ المزمن عنه والإهمال من قبل الحكومات في العديد من البلدان النامية. والمطلوب تحسين نظم الإبلاغ عن حوادث داء الكلَبَ لمعالجة نقص بيانات الإبلاغ الدقيقة والتحقق من صحة هذه التقديرات في العديد من مناطق العالم.
داء الكلب مرض يمكن الوقاية منه بواسطة اللقاح التحصيني بنسبة 100٪. وقد شهدت البلدان التي شرعت في برامج استئصال داء الكلب تدنياً ملحوظاً في عدد الإصابات، مما سيؤدي في الغالب إلى القضاء نهائياً على داء الكلب.
غالبًا ما تتناول برامج استئصال داء الكلب القيام بحملات التحصين الجماعي للكلاب، حيث يجب تغطية ما لا يقل عن 70٪ من أعدادها، من أجل كسر دورة انتقال العدوى للكلاب أولاً ثم إلى البشر.

استراتيجيات المكافحة والقضاء على المرض

التوصل خلال حياتنا الى تحرير العالم من خطر داء الكلب المنقول بواسطة الكلاب أمر ممكن. فمن خلال الأدوات واللقاحات التي نملكها وإمكانيات الحصول على الأدلة االمخبرية، هناك حاجة إلى استراتيجية استثمار متكاملة ونهج مشترك بين القطاعات لجعل هذه الرؤية حقيقة واقعة.

ستجمع هذه الاستراتيجية بين خبرات منظمة الأغذية والزراعة FAO ومنظمة OIE ومنظمة الصحة العالمية     WHO  وكذلك أصحاب المصلحة الرئيسيين الآخرين بما في ذلك التحالف العالمي لمكافحة داء الكلب (GARC). والهدف هو الحصول على دعم من البلدان ومنظمات التمويل في جميع أنحاء العالم للعمل من خلال الآليات الصحية الدولية الحالية بما في ذلك بنوك اللقاحات لداء الكَلَب، وأنظمة الإبلاغ عنه، وأدوات المكافحة (مثل برنامج عمل داء الكلب ، ومشاورات أصحاب المصلحة بشأن داء الكلب ، وبرنامج الخطوة خطوة للقضاء على داء الكلب). وهناك برامج العمل والموارد المخصصة لها والتعاون بين قطاعي الصحة الحيوانية والبشرية.

شملت استراتيجيات القضاء على داء الكلَبَ في الماضي الحد من كثافة أعداد الكلاب عن طريق إعدامها، وذلك بناءً على اساس منطقي مفاده أن انتقال داء الكلب يعتمد على كثافة أعداد الكلاب وتزايد عدد الإصابات المرضية بما يتناسب مع أعداد الحيوانات المضيفة. لكن الدراسات قد أظهرت أن الإعدام هو وسيلة غير فعالة للاستئصال، وأن التحصين الجماعي للكلاب هو الأكثر فعالية للحد من عدد الضحايا البشرية. ويركز برنامج القضاء على داء الكلب في بنغلادش في المقام الأول على معالجة عضات الكلاب والتحصين الجماعي لها للحد من الوفيات البشرية. ومنذ العام 2011، تم تحصين الكلاب في 58 مقاطعة من أصل 64، بالإضافة إلى بناء القدرات المحلية ونقل المعرفة إلى عامة المجتمع، مما أدى إلى انخفاض في الوفيات من البشر بنسبة 50 ٪، مع دلالة على فعالية التحصين الشامل للكلاب.

بدأت الإجراءات المنسقة للقضاء على داء الكلب في الأمريكتين في العام 1983 مع تعاون تقني من قبل منظمة الصحة للأمريكتين Pan American Health Organization بشأن البرامج الإقليمية وتشغيل نظام الرصد الوبائي. (Siepi) وتعود الإنجازات التي تحققت وإلى حد كبير إلى التعاون القوي بين قطاعي الصحة والزراعة ، وكذلك مع المنظمات الإقليمية والدولية، والهيئات العامة والخاصة والمنظمات غير الحكومية. ومنذ بدء البرنامج، انخفض عدد حالات داء الكلب البشري بنسبة 95 ٪ وفي الكلاب بنسبة 98 ٪.

القضاء على داء الكلب المنقول بواسطة الكلاب أمر ممكن بفضل الإرادة السياسية وتوافر الموارد الكافية واستمرارية البرامج. كما يجب متابعة استراتيجيات الاستئصال وتقييمها بشكل مستمر على الصعيدين الوطني والإقليمي، من أجل مراقبة النتائج اللاحقة وضمان الاستفادة المثلى من استخدام الموارد المالية والبشرية. وتتطلب المتابعة والتقييم الناجحان استخدام البيانات، مما يجعل من داء الكلب مرضًا ذات إبلاغ إلزامي.